المنجي بوسنينة

267

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

يمكننا أن نقول إن ابن جزلة اتّبع في مؤلفه هذا المنهج التجريبي ؛ فهو يضع التشخيص عن طريق المشاهدة السريرية الدقيقة ، ويحدد أسباب المرض ضمن معطيات عصره ، ثم ينتقل إلى طرق العلاج والتدبير المألوفة والمجرّبة آنذاك . وقد كتب كتابه هذا على شكل جداول متقاطعة يشمل عددها أربعة وأربعين جدولا ، ويحتوي كل منها في صفحتين ثمانية أمراض ، ممّا يجعل عدد الأمراض 352 مرضا . في الصفحة الأولى وضمن الجداول نجد اسم المرض والمزاج والسنّ والفصل والبلد ، ثم درجة الخطورة ( أي ما يسمّى اليوم بالإنذار Prognosis ) فأسباب المرض وعلاماته ، بعدها يذكر ما يسمّيه بالتدبير الملوكي ؛ وهو الدواء الذي لا يكون له مذاق مرّ بحيث لا يزعج المريض ، ثم ذكر التدبير السهل الوجود ، وهي الأدوية المتوفّرة في كل زمان ومكان ، ويمكن الحصول عليها بثمن زهيد . أما في الصفحة الثانية والمقابلة فيذكر ما يسميه التدبير العام ، حيث يشرح بتفصيل أكثر طريقة التدبير والمعالجة ، كما يتضمن بعض الوصفات العلاجية . وفي أوائل الصفحات ونهاياتها يقدّم بشكل موجز لهذه الأمراض وبعض صفاتها وخواصها العامة . ويذكر بعض الباحثين أن ابن جزلة قد تأثّر بأسلوب أبي الحسن المختار بن بطلان في كتابه المجدول أيضا « تقويم الصحة » ، والبعض يعتقد أنّه تتلمذ عليه . ثم تبعه آخرون في التقليد مثل الحكيم كمال الدين أبي الفضل حبيش بن إبراهيم بن محمد التفليسي في كتابه المجدول أيضا « تقويم الأدوية » . وكذلك أيضا الطبيب إبراهيم بن أبي سعيد الطبيب المغربي العلائي في كتابه « تقويم الأدوية المفردة » والذي ذكر فيه 550 دواء طولا وفي العرض ستة عشر جدولا ، وسمّاه « الفتح في التداوي لجميع الأمراض والشكاوي » . ولعل أفضل وصف لكتاب « تقويم الأبدان » هو ما وصفه به ابن جزلة نفسه بقوله : « يستغنى به عن كثير من إطالة الأطبّاء وعن كتبهم المدوّنة فيه ، وهو علم تدبير الأمراض ومعرفة الأسباب والأعراض . . . قليل الحجم ، كثير العلم » ؛ 2 - كتاب منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان ، وأهداه أيضا إلى الخليفة المقتدي بأمر الله . ولسعة تداول هذا الكتاب بأيدي الأطبّاء عرف ابن جزلة بصاحب المنهاج . وقد وضعه مبوّبا على تسلسل الحروف الهجائية ، ويبحث الكتاب في الأدوية والأغذية وغير ذلك مما يحتاجه الإنسان في حالتي الصحة والمرض . والمؤلّف يعيد عبارة ذكرها كثيرون في تبرير الغرض من تصانيفهم فيقول : « لم أجد كتابا مختصرا جامعا لما رمت جمعه في هذا الكتاب ، بل وجدت إما ذكر الأدوية دون الأغذية أو الأغذية دون الأدوية مع إهمال ذكر كل شيء في بابه كالحشائش ، والحبوب ، والأوراق ، والثمار ، والعصارات ، والأدهان » . وممّا يلفت النظر كثرة أسماء الأعشاب والأدوية والتعابير الفارسيّة في هذا الكتاب . ولا يشير ابن جزلة إلى المصادر التي أخذ منها معلوماته ، مع أنه يذكر أحيانا بعضا من الأطبّاء الذين اقتبس منهم كأبقراط ، وديسقوريدس ، وروفس ، وجالينوس ، واريباسيوس ، وبولس ، وحنين ، وابنه اسحق ، والرازي ، والمجوسي وغيرهم .